|
أصدرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالاشتراك مع
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية كتابا جديدا بعنوان "دور
طرابلس الغرب في نشر الثقافة العربية الإسلامية" في 275 صفحة
من الحجم المتوسط وهو حصيلة لندوة علمية حول الموضوع الذي جاء
به عنوان الكتاب عقدتها المنظمة وجمعية الدعوة الإسلامية
العالمية في رحاب جامعة طرابلس في شهر فبراير من سنة 2008
بمناسبة الاحتفاء بطرابلس عاصمة الثقافة الإسلامية.
وقد تولى تقديم الكتاب الأستاذ الدكتور محمد العزيز ابن عاشور،
المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم مؤكدا
في مقدمته أنه ثمرة شراكة موفقة بين الألكسو وجمعية الدعوة
الإسلامية العالمية.
وركّز ابن عاشور مقدّمة الكتاب على إبراز دور طرابلس في نشر
الثقافة العربية الإسلامية قائلا: «كانت هذه المدينة البوّابة
الأولى بين المشرق والمغرب أتاحت بموقعها الاستراتيجي لجيوش
الفتح العربي الإسلامي قاعدة انطلاق استثنائية، وساهمت في حمل
رسالة الإسلام وقيمه إلى التخوم القصيّة على امتداد الغرب
الإسلامي وحتى ما وراء بحر الظلمات، ومن ثمّ إلى أوروبا وسائر
الجزر المتناثرة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط والمحيط
الأطلسي.
وذكر المدير العام للألكسو بأن مدينة طرابلس كانت أوّل
المدن المغاربية التي فتحت صدرها للإسلام وشرفت باستقبال قادة
الفتح الأوائل أمثال عمرو بن العاص وعقبة ابن نافع، وعبد الله
بن أبي سرح، ومعاوية بن حديج السّكوني وأبي مهاجر دينار وحسان
بن النعمان ورويفع بن ثابت.
لذا لا نعجب من اهتمام المؤرخين والرحّالة العرب وغير العرب
من المشرق إلى الأندلس بهذه المدينة والأطناب في وصفها
والإشادة بها وبأهلها وبعلمائها ومراكز الثقافة والعلم فيها
أمثال ابن حوقل والمقدسي واليعقوبي والبكري والادريسي والعبدري
وابن بطوطة والتجاني وابن رشيّد السبتي.
واستشهد المدير العام للألكسو بقول البكري في وصف أهل
طرابلس بأنهم "من أحسن خلق الله معاشرة وأجودهم معاملة وأبرّهم
بالناس".
وينهي مقدمته بالقول :
إن ماضي هذه المدينة ما كان يختلف في شيء عن حاضرها فقد ظلت
مدينة طرابلس تمثل نموذج المدن الليبية جميعها التي تصدّت في
التاريخ المعاصر لمقاومة الاستعمار الايطالي ودَحْره وإجلائه
بفضل ما قدّمت من تضحيات وبطولات عظيمة فأضافت بذلك صفحات
خالدة إلى تاريخها الحافل بالبطولات.
وقد تضمن الكتاب مجموعة من الدراسات لمجموعة من العلماء من
الجماهيرية العظمى وتونس والعراق وسوريا والسودان والأردن
والسينغال وتركيا تناولت دور مدينة طرابلس في الفتح الإسلامي
في شمال إفريقيا والحركة العلمية في طرابلس الغرب خلال القرنين
الخامس والسادس الهجريين ومراكز الإشعاع الحضاري في منطقة
طرابلس كما عرّفت بإعلام الثقافة ومقاومة الاحتلال بين طرابلس
الغرب والمشرق العربي.
وفي الكتاب أيضا دراسات حول التواصل الثقافي بين تونس
وطرابلس من خلال معالم الحياة الروحية، وحول النزعة الصوفية في
شعر أدباء طرابلس كما جاءت فيه أيضا بحوث تعرّف بالممارسات
الطبية والعلاجية في طرابلس خلال القرن التاسع عشر.
وأضح إذن أن الكتاب مهمّ جدّا وهو يفتح صفحات أساسية من تاريخ
طرابلس العربي الإسلامي ودور هذه المدينة في الإشعاع الحضاري
كم أن الباحثين في حاجة إليها لمزيد التعمّق والمعرفة.
|