محاضرة بعنوان القراءة روح الثقافة وقاطرة التنمية

الدكتور عبد العزيز التويجري : نحن بحاجة لقمة عربية ثقافية وليس هناك أفضل من الجماهيرية لتبنيها

 

متابعة: ثريا الدوكالي تصوير: أحمد السيفاو

 

 

 

 

 

 

 

ضمن المناشط الثقافية لمعرض الجماهيرية الدولي للكتاب في دورته التاسعةـ دورة علي مصطفى المصراتي ـ وبحضور أمين المؤسسة العامة للثقافة ولفيف من الأدباء والكتَّاب وبعض أعضاء البعثة الدبلوماسية بالجماهيرية والعديد من وسائل الأعلام المختلفة ألقى الدكتور عبدالعزيز التويجري مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إسيسكو ـ محاضرة بعنوان ـ القراءة روح الثقافة وقاطرة التنمية ـ وذلك مساء الخميس الماضي بأرض المعارض بطرابلس وقد قام بتقديمه الدكتور محمد الكندي أمين اللجنة الشعبية للجامعة الأسمرية وأشار إلى أبرز مؤلفاته مثل البناء الحضاري في العالم الإسلامي والحوار مع الذات والآخر والعالم الإسلامي في عصر العولمة وغيرها من المؤلفات والأبحاث التي ترجمت لعدة لغات.

وبعد ذلك استهل التويجري محاضرته بحمد الله وشكره والصلاة على خير المرسلين عليه الصلاة والسلام وشكر المؤسسة العامة للثقافة وعلى رأسها الاستاذ نوري ضو الحميدي والجماهيرية على دعوتهما له للمشاركة في المناشط الثقافية لمعرض الجماهيرية الدولي للكتاب في دورته التاسعة وأضاف: الموضوع الذي أخترته لهذه المحاضرة القراءة وروح الثقافة وقاطرة التنمية له صلة كبيرة بمقاصد هذ المعرض الدولي لأنه معرض للكتاب والكتاب مادة القراءة مهما تطورت الوسائل الحديثة والتكنولوجيا في ظل ثورة المعلومات فالكتاب هو الأصل، وقد حرصت على هذه العناصر لاني رأيت ان أربط بين هذه العناصر فالثقافة تنمية للوعي وتركيبة للفكر وكيف تكون الثقافة قاطرة أي يجب ان نبدأ من القراءة لانها أعمق للإنسان لدخول دنيا المعرفة والعلم وأول دعوة لرسول الله عليه الصلاة والسلام كانت بكلمة إقرأ فالقراءة لها هدف للوصول إلى علم معين والقلم أداة تستخدم في العلم بعد إن كان الإنسان لايعرف الكثير.
فالقراءة والخلق والعلم لها دلالات تفتح أمامنا آفاقاً للمعرفة والقراءة هي وسيلة لمعرفة الوجود وأسرار الكون والذي لا يقرأ لايعرف مافي الكون وأضاف نحن عندما نقرأ نحيا حياة متجددة كما قال العقاد "أنا أقرأ لأن حياة واحدةلاتكفيني"
وأبو البقاء قال إذا كان معنى القراءة ضم الحروف والكلمات فإن ذلك يؤكد بشكل واضح ان القراءة ليست مجرد نص وضم الحروف والكلمات بل تدبر وفهم المقاصد وأبعاد المفردات وإذا عدنا للسان العرب فإن القرادة يراد بها القاريء والفعل المترتب عن الفعل إذا الفعل والأثر معاً أي أن القراءة يصدر عنها أثر ولابد أن يكون لها مردود والا كانت عبثاً وأشار التويجري إلى أن القرأة تنقسم إلى القراءة العشوائية ويقصد بها مجرد القراءة ولاتترك أثراً عند الإنسان أي مفاهيم سطحية ومجزئة.
والنوع الثاني من القراءة هو القراءة الواعية التي تتطلبها الضرورة الملحة هذه القراءة تكون لمصدر كبير من المعلومات والغذاء للنفس والوجدان والخيال والتي تبني الإنسان حتى يكون صانعاً لنفسه.
وأضاف المحاضر: قبل 50 عاماً في العقدين الرابع والخامس كانوا يدركون أهمية القراءة وما الذي تعنيه وعرفوا أن القراءة ترسخ على ذهن الإنسان منذ الصغر كما يقال"العلم في الصغر كالنقش في الحجر" فنجدهم يحملون الكتاب معهم في السفر والعالم في الغرب لايزال كذلك ونحن المسلمين نهتم بألعاب الفيديو وأغفلنا القراءة وإذا واصلنا الطريق على ذلك المنوال وبدون قراءة واعية ومفيدة لن يثقف الإنسان ولايتحاور مع الآخرين فالثقافة تبني بالقراءة إلى جانب عدة أشياء أخرى إذاً نحن حين نقرأ نمارس عملية التفكير وعندما نفكر ننتج ونعطيوبذلك السلوك نسهم في بناء الثقافة الصانعة لتقدم المجتمع ونموه وهي التي تصنع الرقي وتجعلنا نتفتح على آفاق العالم من حولنا وتؤدي إلى استتباب الأمن الفكري والاجتماعي والروحي وتحمي المجتمع في هذا العالم المتصارع في ظل الدعاوي الباطلة التي تستقطب شبابنا وتخرب عقولهم وتدفع بهم إلى أشياء لاتفيدهم وانحرفت بهم عن المسارات الصحيحة وجعلتهم يسكنون في الكهوف ويحملون الأسلحة ويخربون الدين، وجهاد النفس يجب ان يكون قبل كل شيء، وأضاف التويجري متسائلاً هل الثقافة في العالم الاسلامي وبوضعها الحالي تؤدي إلى التنمية المستدامة؟ للأسف المؤشرات عكس ذلك ففي المؤشر الذي صدر عن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم كل هذه التقارير تعكس صوراً غير سارة للثقافة في عالمنا الاسلامي ويمكن أن نقول ان الثقافة العربية والإسلامية في أزمة قيم وهوية وعدم وجود موقعاً في الخريطة الثقافية الدولية أين هي القيم التي تحكم سلوك أطفالنا وشبابنا اذا الازمة الثقافية تنبعث منها كل الازمات ويجب ان نهتم بالتعليم أولاً ومفهوم جودة التعليم حتى يصبح جيداً له مردود ومفردات تفيد المجتمع لاننا لانريد انصاف متعلمين لاننا اليوم بحاجة لاعتماد فلسفة جودة الثقافة وهذا المفهوم معقد أكثرمن التعليم لأن الثقافة أشمل وأوسع في الصياغة الذهنية المؤهلة للإبداع، وقد أشار التويجري إلى الأسباب الرئيسة للأزمة وهي عدم نجاح جُل التجارب في إشاعة الثقافة بين المواطنين أدى إلى ضمور الثقافة.
قصور السياسات الثقافية عن التوسع في المكتبات في المدن والأرياف والحواضر ودور الحضانة والمدارس والجامعات ففي الغرب أهتموا بالمكتبات منذ الصغر عودوا أطفالهم عليها.
وتأسف المحاضر على إن الإنسان العربي يقرأ ساعة واحدة في الشهر وربما أقل من ساعة والإنسان المثقف العربي يقرأ كتابين في السنة بينما العلماء المسلمين في السابق وفي عدم وجود كهرباء ولاوسائل اتصال حديثة تركوا لنا هذا التراث الكبير ومن أسباب الأزمة كذلك محدودية النشر قياساً بعدد السكان ففي 2007 تم نسخ 3000 كتاباً لكل 12 ألف شخصاً ماعدا الكويت فقد طبع كتاب عالم المعرفة فيها أكثر من 40 ألف نسخة في الشهر وفي مصر 10 آلاف نسخة بينما في الغرب يرتفع العدد إلى اضعاف مضاعفة.
وكذلك من الأسباب التي أدت إلى الأزمة قلة الموارد المالية المخصصة وخاصة في مجال الثقافة والمخصصات المخصصة للرياضة أكبر بكثير ونحن لا نقلل من قيمة الرياضة ولكننا نتفاخر بالاقدام ولانتفاخر بالاقلام فسلم الانفاق في أدنى درجاته وكذلك من أسباب الازمة، كما أوضح المحاضر تأثير وسائل الإعلام عن صرف الانتباه عن الثقافة وكذلك تداعيات الحياة العامة على الفكر السياسي والابداع الفني ففيمؤتمر لحركة التأليف والنشر في بيروت تمت الدعوة إلى ضرورة عقد قمة عربية ثقافية وفي سرت في اجتماع الكُتاب العرب في الفترة القريبة الماضية تم التأكيد على نفس الطلب وأكد المحاضر على ان اللغة العربية هي الحصن الحصين ضد ذوبان الهوية لأن أزمة اللغة جزء لايتجزأ من إنهيار الثقافة لانها تخلق نكوص ثقافي إذا فالثقافة إرادة حازمة تخدم أهداف التنمية المستدامة الشاملة واستثمار للمستقبل من جميع النواحي أي ان الثقافة هي قضية استراتيجية في المقام الاول واللغة هي الوعاء للثقافة العربية ونحن نحتاج لدعم من قبل القادة لعقد قمة ثقافية فبدون ثقافة نفقد الهوية والقراءة هي الوعاء الذي يحفظ ذلك ويحمي وجودنا ويمكننا من البقاء والابداع إذا فالثقافة في مجملها استراتيجية تحمي الأمن الفكري في ظل هذا الهجوم على اللغة وعلى الدين وعلى القراءة والتي هي العُُرى الوثقى التي تربط الشعوب الإسلامية خاصة وان البعض ينادي بالعامية إذا كما قال المحاضر في ظل الظروف الحالية يجب الاسراع للدعوة الى مؤتمر قمة عربية للنهوض بالثقافة ولا أرى أفضل من الجماهيرية لتبنيها لانها مؤهلة لذلك والاستثمار في الثقافة استثماراً للمستقبل وولوج مجتمع المعرفة ونحن في الاسيسكو وبالتعاون مع المؤتمر الإسلامي وضعنا خطة من أهدافها الحد من أزمة الثقافة ولكن هذا القرار يحتاج إلى دعم سياسي إذا فالثقافة ولاء للامة ولدينها وحضارتها وبناء للنفس ونماء للبيئة والمجتمع ومن أهم الأقوال ان أحد المثقفين قال إن الثقافة انتماء وإمتلاء وإبتلاء، إنتماء للهوية العربية وإمتلاء وعاء الفكر وإبتلاء للعمل الجاد ولذلك نرى ان الثقافة ومعالجة أزمتها يجب ان تكون من كل جانب وبرؤية شمولية وتنمية سياسية لان البعض يظن أن الثقافة تعني الادب والثقافة واللغة وعلم اللسانيات والتاريخ وهذا مفهوم محدود وضيق لأن الثقافة تعني التحصيل العلمي والابداع والتفكير في أموال وثروة المجتمع لان الثقافة تجمع بين النقدية والمعلومية والمستقبلية والمنظومة المتكاملة من الثقافات أي تنمية الإنسان وتنمية البيئة والمجتمع والموارد.. وبذلك نصل إلى اقتصاد الثقافة على غرار اقتصاد المعرفة والاسيسكو بادرت بالتقاط الخط وسوف يتم عقد مؤتمر في تونس في الفترة القادمة إذا نتوصل إلى أن تشجيع الكتابة وتكريم المثقفين فريضة دينية وضرورة تنموية.

 

 

 

  الصفحة الرئيسية  
  الشعبــــة الإسلاميــــة  
  نشاطــــــــات الشعبــة الإســـــــلاميــــــــــــــة  
 

الشعبـــــــة العـــــــربية

 
 

نشاطات الشعبة العربية

 
  الشعبـــــة الدوليــــــــة  
  نشاطات الشعبة الدولية  
  المــــدارس المنتسبـة لمنظمـــــة اليونيســكو  
  المــــواقــــع المسجــلة بالتــــــراث العـــــــالمي  
 

المندوبيــــــات الدائمــــة للجمــــاهيرية العظـــمى لـــــــدى المنظــــــــمات

 
     
 

مواقع صديقة

 
 

المنظمـــة الإسلاميــــة للتربية والعـلوم والثقافة

 
 

المنظمـة العربية للتربية والثقــــــــافة والعــــلوم

 
 

المنظمة الدولية للتربية والثقافـــــة والعــــــــلم

 
  اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي  
  اللجنــة الشعبيــــــــــة العـــــامة للسيـــــاحة  
 

اللجنة الشعبية العامة للثقـافة والإعــــــــلام

 
 

الهيئــــــة العـــــــــامة للمعلومــــات والتـوثيق

 

 المـــــدارس المعـــززة   للصحــــــة المدرسيــة

     

          جميع الحقوق محفوظة للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم   2009                         تصميم وتنفيذ م. نهلة يوسف  شنتال